علي بن أحمد الحرالي المراكشي
294
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
[ وقع ] الاستثناء في الكاتم ، والتخصيص من الكافر - انتهى . { لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } وقال الْحَرَالِّي : ذكر وصف العذاب بذكر ما لزمهم من اللعنة ، ليجمع لهم بين العقابين : عقابا من الوصف ، وعقابا من الفعل ، كما يكون لمن يقابله نعيم ورضى - انتهى . { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } قال الْحَرَالِّي : من النظرة ، وهو التأخير المرتقب نجازه . قال الْحَرَالِّي : ففيه إشعار بطائفة ، أي من عصاة المؤمنين ، يؤخر عذابهم ، وفي مقابلة علم الجزاء بأحوال [ أهل ] الدنيا تصنيفهم بأصناف في اقتراف السوء ، فمن داومه داومه العذاب ، ومن أخره وقتا ما في دنياه أخر عنه العذاب ، ومن تزايد فيه تزايد عذابه ، وذلك لكون الدنيا مرزعة الآخرة ، وأن الجزاء بحسب الوصف : { سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } - انتهى . { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان مضمون الكتاب دعوة الخلق إلى الحق ، والتعريف بحق الحق على الخلق ، وإظهار مزايا من اصطفاه الله ، تعالى ، ممن شملهم أصل الإيمان ، من ملائكته وأنبيائه ورسله ، ومن يلحق بهم من أهل ولايتهم ، وإظهار شواهد ذلك منهم ، وإقامة الحجة بذلك على من دونهم في إلزامهم أتباعهم ، وكان الضار للخلق إنما هو الشتات ، كان النافع لهم إنما هو الوحدة ، فلما أظهر لهم ، تعالى ، مرجعهم إلى وحدة أبوة آدم ، عليه السلاة والسلامة ، في